2008/01/23

رغيف العيش

أنا لا أفهم لماذا أصبحنا نستورد القمح

يقول قائل : العدد زاد

لسنا نعانى من ذلك وحدنا

الصين تتزايد بإستمرار و مع ذلك لا تستورد الأرز

أين يكمن الخلل ؟؟

هل هو قانون الإصلاح الزراعى الذى قسم الأرض على الفلاحين و جعل كل فلاح حر فى التصرف فى أرضه ,

و كذلك أولاده و أحفاده مع إختلاف إهتماماتهم و تطلعاتهم

أو هى سياسات الجمعيات الزراعية

والتى شاهدناها فى فيلم ( الرصاصة لا تزال فى جيبى )

متمثلة فى مشرفها ( عباس بيه ) مشرف الجمعية الزراعية و أمثاله

أو أن السبب فى جشع مستوردى التقاوى و البذور و المبيدات ومستلزمات الزراعة ,

و إن كانت حجتهم ( العمله الصعبة ) ,

نجد امامنا تساؤل مهم ,

طالما لدينا قناه السويس و الغاز و البترول و السياحة

لماذا لا نشترط على المشترين الأجانب الدفع بالعملة المحلية لنجعل لها قيمة و لماذا نربط أنفسنا بعملات معرضة للإنهيار فى أى لحظة

أو يكون العيب فى الإنفتاح الذى جعل المصرى يهجر أرضه و يسافر إلى ليبيا

لينام على كرتونة أو شيكارة أسمنت فى الخلاء و يلتحف السماء , فى مقابل أن يعمل فى البناء و النظافة

أو يذهب للعمل فى الخليج ليعود بالثلاجة و الريكوردر و يفتتح نصبة فول لأصحاب البطون و قهوة بلدى لأصحاب المزاج

أو فى وزارة الزراعة التى أصبحت تحمل أصحاب الأرض تكاليف النقل و التخزين

و تشترى من الفلاحين بأسعار 20 سنة مضت و بإجراءات تدخل الشيخ إلى بطن أمه ثانية هربا من التعقيد

هل المشكلة فى الفاقد الكبير فى الصوامع و المطاحن المتهالكة أو النقل و التداول الغير منظم

أو هو فى تغير نمط حياة الفلاح و نزوعه للإستهلاك مع غزو التحضر للريف

و رفض النساء تجهيز القمح فى البيت للطبخ أو للخبيز و إعتيادهم على شراء الخبز من المخابز كما يفعل أهل المدن

أو هو لجشع أصحاب المخابز و تهريب الدقيق المدعم خارج نطاق المخابز و بيعه بأربعه أضعاف سعره على الأقل ,

و هنا نأتى لسؤال مهم .

هل هى أزمة ضمير فرد أم أزمه ضمير مجتمع

إذا كان فساد ضمير فرد

يكون الحل سهل جدا و هو تطبيق عقوبة الإعدام على الفاسدين بلا رحمة و لا تهاون كما تفعل الصين

أما إذا كانت أزمة فساد يتقبله ضمير مجتمع , فهذه هى المصيبة ,

التى تحتاج أن نراجع فيها كل قيمنا و عادتنا و ما يستجد على مجتمعنا

بدون أن ندفن رؤوسنا فى الرمال و بدون أن نضع تابوهات لأى شىء و لكل سخص

فالكل متهم مهما ثبتت براءته من وجهة نظرنا حتى نعرف المتسبب فى القصورأو الإهمال و نبدأ فى معالجته

لسنا بحاجة إلى صدمه , كصدمه 1967 أو صدمة اليابان فى نهاية الحرب العالمية الثانية لنقف بعدها على أرجلنا من جديد

لدينا التاريخ نراجع دروسه و نستفيد منها

و إن لم نستفد من دروس التاريخ , فما الفارق بيننا و بين الدواب

مشاهدات شخصية

وقفت ذات يوم فى طابور الخبز من الساعة 7.45 و غادرته 9.30 صباحا و انا أرى أمامى الخبز يخرج من الباب الجانبى للمخبز لسكان الشارع من الجيران و المطاعم , بكميات كبيرة فى مخبز يشترط 20 رغيف للفرد كحد أقصى

ملاحظة : غالبية مخابز المناطق الشعبية البعيدة نسبيا عن الرقابة ( أو هى صديقة للرقابة ) , تبدأ إنتاج الخبز فى الساعه السادسة و النصف صباحا و تنتهى من الإنتاج فى العاشرة صباحا أو حسب الحصة التموينية أو ايهما أقرب !!

مشهد أخر :
فى مخبز أخر رأيت العمال يقومون بنقل أجوله الدقيق خارج المخبز بعد إنصراف مفتش التموين

مشهد ثالث :
سيدة فى الأربعينات من عمرها , تحاول أن تأخذ أكثر من 20 رغيف و بسؤالها تبين أنها أرملة من منطقه بعيدة و تأتى كل يوم صباحا لأخذ الخبز لأولادها الأربعه , ( بسبب الزحام الشديد فى المخابز فى منطقتها ) و تذهب به إلى العمل فى مكان بعيد أخر و تعود به للعشاء ولإفطار أطفالها فى اليوم التالى و يرفض البائع إعطائها رغيف واحد زياده ,

كلما ذهبت أنا فى أى وقت فى النهار لنفس المخبز , أجد بائع الفول ( صديق بائع الخبز ) يأخذ الخبز حتى بدون ان يقف فى الطابور بل و ربما يضايق الواقفين فى الطابور بدخان سيجارته و مزاحه الأرعن

مشهد رابع :
رجل يصطحب إبنه الذى لا يتجاوز الخامسة من العمر و ( يهدر أدميته و طفولته ) ليقف أمامه فى الطابور ربما لساعة كاملة أو أكثر, للحصول على خبز إضافى لبقيه أخوته بعد غلاء أسعار الخضر و إختفاء الأرز و المكرونة من موائد فقراء مصر

مشهد خامس :
شخص ما يشترى خبز ليقوم بتجفيفه لإطعام الماعز الذى يربيه
و أخر يخلطه مع ( سقط اللحم ) لإطعام الكلاب و القطط التى تنظف البيت من الحشرات و الفئران
و ثالث يستخدمه لإطعام الأرانب و البط و الوز والحمام
و ربما الحمير أيضا.......

متى تختفى هذه المظاهر !!

0 comments: