2008/01/23

ما الذى يشغل بال المصريين


فى ظل التطورات المتلاحقة التى نعايشها وجدنا نحن المصريون أنفسنا ننقسم لثلاث فئات

الأولى فئه تجارى التغيرات الحاصلة فى العالم بكل ما فيها من تقنيات و سلوك و إسلوب معيشة فلانجد فارقا بينها و بين مثيلاتها فى فرنسا أو تايلاند أو أى بلد أخر مهما تغيرت الظروف البيئية و المعيشية أو العقيدة الدينية أو الأيدلوجية أو الطبقية و مازالت تقرأ و تتابع منجزات العلوم الجديدة و لديها روح التسامح المعهودة من المصريين , و هذه الفئة الأولى مكونة من غالبية المسلمين المتعلمين و للأسف قلة ممن تبقى من الطبقة الوسطى بالإضافة إلى المتعلمين من المسيحيين

الثانية هى الفئات الفقيرة من المجتمع المصرى كعمال البناء و مقدمى الخدمات و لكن من الملاحظ أن هذه الفئة تنقسم لجزئين , أولهما المسيحيين الذين لم يتغيروا خلال الخمسين سنه الفائتة إلا بما عودهم عليه أبنائهم من المتعلمين أو الطوفان التكنولوجى و الذى أدخل مصطلحات و ألات لم تكن معروفه لديهم من قبل كالهاتف النقال ووسائل الميديا المختلفة , أما عاداتهم من إحتفالات الميلاد و السبوع و الأفراح و حتى الوفيات فلم تتغير كثيرا خلال النصف قرن الماضى منذ بدء زحف التكنولوجيا على العالم عامة و مصر خاصة

الجزء الثانى و هو الفقراء المسلمين و الذين فوجئوا بضغط أعلامى خليجى شديد نتج عنه مظاهر لم نكن نعرفها كعلامات الصلاه و الأزياء الباكستانية و الخليجية و أزياء النساء بأسمائها المتعددة و التى تحولت مع مرور الوقت و نتيجة لتأثير الميديا إلى وسيلة للتربح كأن يفتتح أحدهم محلا للبقاله أو للإتصالات و يطلق اللحية و الشارب لجذب إحترام الناس له , و مع مطلع الألفية الجديدة و مع إحساس المسلمين بالغبن نتيجة لأحتلال العراق و غيرها و إحساسهم بالظلم لأن تاريخهم مبنى على الغلبة فى الحروب المسماة بالفتوحات , و بدأ يتلاشى الشعور القومى و تكونت مكانه الرابطة الدينية على حساب رابطة الجيرة الوطنية فاصبح التفكير فى المظاهر الدينية أهم من التدين الجوهرى ذاته , و ظهر علينا عمرو خالد ليلبس نسائنا ملابس الخليجيات , و هذا المشروع بدأه الشيخ الشعراوى فى بداية السبعينات و أكمله عمرو خالد فى أوائل هذا القرن لتتحول نساء بلادنا إلى الشكل الذى نراه من تدين مظهرى لا يصاحبه سلوك مقبول , و يزيد على هذا إنتشار البغاء و الجريمة و حوادث الإغتصاب و ليس بعيدا عنا ما حدث فى عيد الفطر قبل الماضى من تحرش أهوج بالنساء فى وسط البلد

ما الذى يجرى للطبقات الشعبية
بدات الطبقات الشعبية تتجه للخرافة و الغيبيات و تغييب العقل لصالح الفتاوى و إنتشرت الفتوى إستغلالا لتجارة الأتصالات المحمولة ووجدت من يقويها و يمولها و إختفت العادات المصرية الصرفة من السبوع و شم النسيم و وفاء النيل و حلت محلها عادات غريبة عن طبيعتنا كمصريين و أصبح الأحترام موجه لمن يبدى تدينا شكليا بدون جوهر و أصبح كل من لدية أرض فضاء يبنى عليها جامع و يصبح شيخا له و يطلق لحيته و شاربه ليفتى بقليل مما يعلمه و كثير مما لا يعلمه و بما ان التدين الداخلى لا يعلم به إلا الله و من رؤيتنا للمشهد العام فى الشارع و المجتمع المصرى من فساد يراه حتى المصاب بالرمد , فأننى أشك كثيرا فى أن يكون التدين الشكلى تدينا فعليا

كثير من أخوتنا المسلمين ناقم على المسيحيين بسبب نجاحهم و ربما يعتقدون أن النجاح بسبب الغش أو الأحتيال , و لكن السبب الحقيقى لفشل المسلم و ليس نجاح المسيحى و هو بسبب الإعتماد على الغيبيات فكلنا ناجح أو فاشل من نفس الطبقات الإجتماعية و نفس العرق البشرى و نواجه نفس الظروف من غلاء و بطاله و نفاق إجتماعى , كل ما فيها أن المسيحى لا يولى التدين الظاهرى الكثير من الإهتمام و إن وجد فهم من مهاويس المظاهر و هم قله , أما المسلم فهو ضحية لتركيز وسائل الإعلام على عقله من شيوخ الفتاوى لأغراض لا علاقة لها بالدين , و إن راجع كل منا نفسه لوجد أن ( لا كهانة فى الإسلام ) مما ينفى دور نجوم الفضائيات من رجال الدين , الذين لا يبثون أفكار السلام و التأخى و إنما أفكارعنصرية مثل الحديث عن الذمية و دار السلام و دار الحرب , و تشجيع قتل المدنيين من الأهل أو الأعداء للحصول على حوريات الجنة , و الغوص فى تفاصيل عن العلاقات الزوجية لا يصح أن تناقش فى مجتمعات مهووسة جنسيا و تحويل رسول الإسلام ( مع كامل إحترامنا لمعتقدات الجميع ) , إلى شخصية خرافيه و ليس كمصلح أجتماعى و قائد أيدلوجى و عسكرى عظيم ( من وجهة نظرى الخاصة ) و الحديث المقزز عن عرقه و فضلاته و بوله و إلى غيره من حواديت إخواننا سكان الربع الخالى و التى لا يرضى عن ذكرها رسول الأسلام نفسه لو كان موجودا بيننا الأن

إذن فإن ما نراه هو إحتلال فكرى عنصرى بإسم الدين لا يهدف للإصلاح و إنما يهدف للسيطرة الفكرية و إشعال الفتن الداخلية و الترويج للسياحة داخل بلد أخر يعود عليه بالخير من أقوات شعبنا المطحون

مع كل ما نراه , كيف لا تنصلح أحوال البلاد و العباد مع موجات الدروشة التى نعيش فى وسطها , و هو ما نراه فى الفرق بين الأعتماد على التكنولوجيا الحديثة فى إسقاط المطر مقابل الإعتماد على صلاة الإستسقاء فى بلادنا بالرغم من عدم جدواها , هذا هو حال الطبقات الدنيا فى المجتمع المصرى

نأتى للفئة الثالثة و هى الأخطر
و هذه الفئة من أتباع و مريدى الإسلام السياسى و أتباع مدرسة جماعة الأخوان المسلمين ممن تبقى من الطبقة المتوسطة بالإضافة للذين تعرضوا لعمليات غسيل مخ سواء أثناء عملهم لسنوات فى الخليج أو فى رحلات الحج المنتظمة ( سلطات الحج فى السعودية توزع كتيبات مجانية لسيد قطب و إبن باز و بن تيمية و أجزاء مختارة بعناية من كتاب التوحيد لبن عبد الوهاب على الحجاج المصريين ) و للأسف كثير من هؤلاء يسيطرون على النقابات و المصالح و ينتظرون الأوامر للتحرك للسيطرة على مقومات الحياة فى مصر فى حال قيام إنقلاب لصالح الإسلاميين أو ما يطلقون عليه الفتح الثانى لمصر

ما الذى يضايق الإسلاميين من المصريين المسيحيين

يحاول أتباع الإسلام السياسى تضييق الخناق على المسيحيين فى مصر لدفعهم للهجرة كما فعل أقرانهم اللبنانيين و الفلسطينيين و العراقيين , و لكن هذا ليس هدفهم الحقيقى فوجود المسيحيين فوائده أكبر, معناه وجود جزية و ملكات يمين و رقيق للخدمة عندما تقوم دولة الخلافة , كما تصور عقولهم المريضة

الإسلاميين لا يستطيعون الإستغناء عن المسيحيين لكن كل ما يطلبونه هو عدم وجود أثر للتدين المسيحى فى البلاد التى يسيطرون عليها بإعتبارها دار سلام لا يجوز لملة أخرى غير الإسلام أن تقيم فيها و هذا يخالف التطور الطبيعى للمجتمعات و التى نظمتها القوانيين و المواثيق الدولية و النضج المعرفى الإنسانى

ما هو الحل

كل منا لديه أسرة و أب و أم و زوجة و أخوة و أطفال و من الطبيعى فى حال قيام أعمال عنف نخشى أن يصاب أحبائنا , و مهما كانت قساوة قلوبنا إلا أن لدينا من نخاف عليهم , فما معنى أن أسبى إبنة أو زوجة جارى و أنا أعرف أن أمى أو زوجتى أو إبنتى سيحل عليها الدور من جارى الأقوى منى سواء الذى أكفره أو من الأخر الذى يشاركنى عقيدتى

الحل فى أن يكون التدين داخل الإنسان لا علاقة لأحد به
أما أوامر الجهاد و مشتملاته فعلينا بأن نصحح لأهلنا بأن الجهاد قد تغير مفهومه إلى البناء و التربية و المعامله الطيبة , و أن ندرك بأن لدينا عدو أسوأ من العدو الإسرائيلى , لأن عدونا الحالى يلبس ثياب الحملان و يجعلنا نفضله على أخوتنا من أبناء شعبنا , هذا العدو لو أتيحت له الفرصة لهتك أعراضنا بعد أن يهتك أعراض نساء إخوتنا فى الوطن و أعراض نسائنا من بعدهم مهما قصر أو طال الزمن بهم فى حال أن سلمناهم أمورنا

0 comments: